الشيخ محمد علي الأنصاري
545
الموسوعة الفقهية الميسرة
[ الدليل ] الثاني - الدليل الإنّي : وقد استشهد فيه بجملة من الفروع الفقهيّة التي لا يمكن تصحيحها إلّا عن طريق الترتّب ، وقد مضى بعضها . [ الدليل ] الثالث - الدليل اللمّي : وذكر فيه أربعة جهات : الجهة الأولى : [ فعلية الأمر بالمهم في عصيان الأمر بالأهم مطلقا ] إنّما يكون الأمر بالمهم فعليا في صورة عصيان الأمر بالأهم في جميع الآنات وعلى الإطلاق ، ولا يكفي عصيانه في الآن الأوّل لفعلية الأمر بالمهم . الجهة الثانية : [ في زمان فعليّة الأمر بالأهم وزمان فعلية الأمر بالمهم ] أنّ زمان فعليّة الأمر بالأهم وزمان امتثاله وزمان عصيانه واحد ، كما أنّ زمان فعلية الأمر بالأهم وزمان فعلية الأمر بالمهم واحد ، ولم يسقط الأمر بالأهم في زمان فعلية الأمر بالمهم ، وإلّا لما كان إشكال في جواز الاتيان بالمهم ، ولم يتأمّل فيه أحد . الجهة الثالثة : [ في ملاك طلب الجمع بين الضدّين ] إنّ ملاك طلب الجمع بين الضدّين إنّما هو إطلاق الخطابين - الأهمّ والمهم - وكون كلّ منهما في عرض الآخر ، لا ترتّب أحدهما على عصيان الآخر ، فإنّ هذا يناقض طلب الجمع وينافيه ، لا أنّه يستلزمه . الجهة الرابعة : [ جزئية عصيان الأمر بالأهم لموضوع خطاب الأمر بالمهم ] وهي أهم الجهات وعليها يرتكز الترتّب ، ومفادها : أنّه لمّا كان خطاب المهم مشروطا بعصيان خطاب الأهم ، فيكون الشرط وهو عصيان الأهم جزء الموضوع لخطاب الأمر بالمهم ؛ لأنّ كلّ شرط يرجع إلى الموضوع . هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، يستحيل أن يقتضي الحكم وجود موضوعه أو عدمه ، بل يترتّب الحكم على الموضوع المفروض الوجود ، ولذلك تصدر الأحكام على نحو القضايا الحقيقية من دون تعرّض لوجود موضوعاتها أو عدمه . كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » فإنّ القضية الشرطية تنقلب حملية ، ويفرض الموضوع فيها مفروض الوجود ، فكأنّه قال : الحج واجب على المستطيع ، فيفرض المستطيع موجودا ثمّ يحكم عليه بوجوب الحج ، والقضية غير ناظرة إلى وجود المستطيع في الخارج فعلا ولا إلى عدمه . وما نحن فيه هكذا ، فإنّ شرط فعليّة الأمر بالمهم إنّما هو عصيان الأمر بالأهم ، ومفاد قضيته : أنّه إذا عصي الأمر بالأهم صار الأمر بالمهم فعليا ،
--> ( 1 ) آل عمران : 97 .